جلال الدين السيوطي
295
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
تلك المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة ، فأجاب به ، ولم يغيره قدرة على الجواب . وفي تذكرة الصلاح الصفديّ قال ابن خالويه : حضرت مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل القاضي المحامليّ وفيه زهاء ألف ، فأملّ عليهم أنّ الأنصار قالوا للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « والله ما نقول لك ما قال قوم موسى لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ سورة المائدة ، الآية : 240 ] بل نفديك بآبائنا وأبنائنا ، ولو دعوتنا إلى ترك الغماد » - بكسر الغين - فقلت للمستملي : هو الغماد بضمّ الغين ، فقال المستملي : قال النحويّ : الغماد بالضمّ أيّها القاضي . قال : وما برك الغماد ؟ قال : سألت ابن دريد عنه ، فقال : هو بقعة في جهنم . فقال القاضي : وكذا في كتابي على الغين ضمّة . قال ابن خالويه : وأنشدني ابن دريد لنفسه : وإذا تنكّرت البلاد * فأولها كنف البعاد لست ابن أمّ القاطني * ن ولا ابن عمّ للبلاد واجعل بقاءك أو مق * رّك جانبي برك الغماد قال ابن خالويه : وسألت أبا عمر عن ذلك ، قال : برك الغماد بالكسر ، والغماد بالضمّ ، والغمار بالراء مع كسر الغين ، وقد قيل : إنّ الغماد موضع باليمن وهو برهوتا ، وهو الذي جاء في الحديث : « إنّ أرواح الكافرين تكون فيه » . وفي تاريخ ابن النجّار « 1 » عن أبي عبد الله بن مندة أخبرنا أحمد بن إسحاق أبو عمرو قال : قلت لابن خالويه : إني أشتهي أن أتعلّم من العربيّة ما أقيم به لساني . فقال : أنا منذ خمسين سنة أتعلّم النحو ما تعلّمت ما أقيم به لساني . قال ابن عساكر أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا عبد العزيز الكتانيّ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن فضيل البزّار قراءة عليه حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسن بن خالويه حدثنا علي بن مهرويه القزويني حدثنا داود بن سليمان
--> ( 1 ) معجم الأدباء : 3 / 1031 .